قصة الشيخ بعّاج بن علوش بن فرج بن مسيلم (مع القصيدة)
الشاعر: بعّاج بن علوش بن فرج بن مسيلم
قصة القصيدة
تُروى هذه القصة من موروث البادية في زمنٍ كانت فيه الإبل عنوان المعاش، وكانت الفروسية والغزو من وسائل الكسب عند كثير من فرسان القبائل. وفيها خبر الشيخ بعّاج بن علوش بن فرج بن مسيلم، وما جرى له مع إبله، ثم الأبيات التي تمثّل بها حين ضاعت ناقته التي كان يعتز بها.
كان الشيخ بعّاج بن علوش بن فرج بن مسيلم من الرجال المعروفين بالشجاعة والإغارة طلبًا للرزق، شأنه شأن كثير من فرسان عتيبة وغيرهم من فرسان القبائل في ذلك الزمن. سار ليلًا ونهارًا حتى بلغ ديار الأجناب، وهم إحدى القبائل.
ولما وصل أطراف ديارهم، أخذ يرقب الحلال من بعيد مترصّدًا الفرصة المناسبة للغزو. ثم تهيأت له الفرصة عند أحد الذود، فأغار عليه وكان صاحب الإبل نائمًا. وكان في الذود ناقتان مجاهيم مضيّرتان على البو.
والبو: جلد حوار يُحشى بالحشائش بعد ذبحه، ثم تُضيَّر عليه النياق ليستمر درّها من اللبن، فينتفع به أهل الإبل ومن حولهم ممن لا يملكون أباعر؛ إذ كانت الإبل قليلة في تلك السنين بسبب الجوع وكثرة ما يؤخذ من القبائل في الغزوات.
أخذ الشيخ بعّاج البو ومضى، فلحقته الناقتان، ثم لحقت بهن بناتهن، وهن ثلاث بكار. فساقهن طوال الليل والنهار حتى دخل ديار عتيبة، خوفًا من طلب أهل الإبل؛ إذ كان أهل الحلال قديمًا يتعقبون من يغزو عليهم، فيلحقونه ويقتلونه ويستردون حلالهم.
لكن الله سلّمه، فمرّ على الشيابين فسقى الإبل، ثم مرّ على النفعة فسقاها، ثم أوردها الجثوم. وبقيت تلك الأباعر في ملكه حتى قيام الدولة السعودية على يد المؤسس رحمه الله.
ثم نزل الناس عفيف، وكان عيد بن بعّاج بن مسيلم رحمه الله لا يزال صغيرًا، لكنه في سن السُّرحة مع الإبل، وكان أكبر أبناء الشيخ بعّاج. وكانت الإبل ترد عفيفً ثم تفلي منه إلى القاعية، ديرة الحفاة.
وكانت سهوة البكر من خيار الإبل وأطيبها، وكانت ماخضًا، لذلك أوصى الشيخ بعّاج ابنه عيدًا بالمحافظة عليها. لكن الحوار لكز الناقة فنزعت، ثم تعلّقت بالجثوم، وحين وردت الإبل لم تكن الناقة بينها.
سأل الشيخ بعّاج ابنه عن الناقة، فقال: «ضيّعتها». فعندها تمثّل الشيخ بهذه الأبيات.
ولا يُعلم هل لهذه الأبيات تكملة، ومن كانت لديه تتمتها فليتحفنا بها.
نص القصيدة
يا عيد وصّيتك على شيخة الذود؟
كسبي من الأجناب نقوة حلالي!
شعيتها والقوم في نومها رقود؟
ملحًا أسوق الروح فيها ما بالي!
وردتها عدًا على الجد ما رود؟
وشربت من زبيدة شرابًا زلالي!
ومن الجثوم اليا الطرودي لها حدود!
وغرب اليا صدعان زين المفالي!
ومن المظيح للمحامه لها نود؟
ولها على صفو الغبيوي مدالي!
واليا وردت سهوات ما يشرب الرود!
وحنا جنبها محتمين التوالي!
حتى تصدر منه والعالم شهود؟
وتاخذ لها على القطين جتوالي!
وضيعتها يا عيد يا راعي القود؟
هذا وأنا محرصك يا هملالي!
المصدر: الموروث الشفهي لقبيلة السياحين